مكي بن حموش
7382
الهداية إلى بلوغ النهاية
قال قتادة : جعل المؤمنون يخربون من ظاهر وجعلوا هم يخربون من داخل « 1 » . قال الزهري لما صالحوا كانوا لا تعجبهم خشبة إلا أخذوها ، فكان ذلك خرابهم لبيوتهم ، وهو معنى قول ابن زيد « 2 » . قال قتادة : كان المسلمون يخربون من خارج ليدخلوا على اليهود ، واليهود يخربون من داخل « 3 » . ثم قال فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ أي : فاتعظوا يا معشر ذوي الأفهام بما أحل اللّه بهؤلاء اليهود . وقيل معناه : يا من أبصر بعينه ، والأول أحسن . والاعتبار اشتقاقه من عبر إلى كذا : إذا جاوز إليه ، والعبرة منه لأنها متجاوزة من العين إلى الخد « 4 » . ثم قال وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا أي : لولا أن اللّه عزّ وجل « 5 » ( قضى وحتم على هؤلاء اليهود الجلاء ) « 6 » لعذبهم في الدنيا بالسيف [ والسبي ] « 7 » ، ولهم مع ذلك في الآخرة عذاب النار . قال الزهري : كان النضير من سبط لم يصبهم جلاء قط فيما مضى ، وكان اللّه عزّ وجل « 8 » قد كتب عليهم الجلاء ، فأتم فيهم قضاءه ، ولولا ذلك لعذبهم بالسيف والسبي في الدنيا « 9 » .
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 28 / 20 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 28 / 20 ، وتفسير القرطبي 18 / 4 . ( 3 ) انظر : تفسير القرطبي 18 / 4 . ( 4 ) انظر : إعراب النحاس 4 / 386 ، ومفردات الراغب 320 . واللسان 2 / 668 . ( 5 ) ساقط من ع . ج . ( 6 ) ع ، ج : " وقضى على هؤلاء اليهود أنهم يجلون عن ديارهم " . ( 7 ) ساقط من ح . ( 8 ) ساقط من ع ، ج . ( 9 ) انظر : جامع البيان 28 / 22 ، وابن كثير 4 / 333 .